Um6ien

حنان الحروب … انتصار من نوع آخر

كان الكل يترقب ذلك اليوم ، من سيكون الفائز بجائزة أفضل معلم في العالم ، الجائزة الممنوحة من طرف مؤسسة  فايركي البريطانية و البالغة قيمتها المليون دولار

اختلفت التوقعات ، لتكون المفاجأة فوز الفلسطينية حنان الحروب بالجائزة مسطرة بذلك فصلا جديدا في سجل المجد الفلسطيني  دعونا نتعرف عليها 

  من هي حنان الحروب ؟ ما قصتها ؟ و كيف لفلسطينية عربية أن تنتزع هذا اللقب ؟ 

ولدت حنان الحروب سنة 1972 وسط أسرة فقيرة في مخيم الدهيشة قرب مدينة بيت لحم ، درست بمدرسة بنات الدهيشة في الفرع العلمي ثم أكملت دراستها الجامعية بجامعة القدس المفتوحة لتتخرج منها كمعلمة للصف الابتدائي بمدرسة الخليل بمحافظة رام الله

منذ بدئها التعليم ،حرصت حنان الحروب على خلق أساليب جديدة للتعليم تراعي ما يعيشه الفلسطينيون من اعتداءات إسرائيلية يومية ، ظلت على هذه الحال تسعى جاهدة لتغيير واقع مجتمعها و لو بالقليل

إلى أن حدثت نقطة التحول في حياتها و التي رغم قسوتها كانت بداية قصة نجاحها ، أثناء عودة زوجها و أبنائها من المدرسة أطلق عليهم الاحتلال النار ليصاب زوجها بجروح أمام أعين أبنائها ، الأمر الذي خلف صدمة و أزمة عميقة في نفوس أطفالها . حاولت حنان معالجة ما أصاب أطفالها من انعزال و فقدان الثقة في النفس مع تدني التحصيل الدراسي حيث قامت بتصميم ألعاب مبتكرة تهدف إلى دفع الطفل للمشاركة و التعبير عن رأيه مع الخروج من قوقعة الانعزال جاعلة من زاوية البيت مكانا مخصصا لهذه الألعاب

بدت نتيجة  العلاج إيجابية ، فقد لاحظت تحسن نفسية أطفالها وكذا مردودهم العلمي ، لتقرر بعد ذلك تجريب أسلوبها في القسم أطلقت عليه فيما بعد منهج  نلعب و نتعلم

تقول حنان إنها حاولت تعميم التجربة رغم الصعوبات التي لاقتها في البداية حيث لم يرغب كثيرون في مشاركتها في تبني المنهج الجديد . لكن بعد النجاح الذي حققته في التدريس و ظهور نماذج من تلاميذ تم تغيير سلوكياتهم ، بدأ زملاؤها يستفيدون من الدورات التدريبية التي تنظمها ، يقوم منهج حنان الحروب على تغيير سلوك الطلاب من خلال ألعاب تبين لهم آليات الحوار و كيف يحاكمون سلوكياتهم التي أدت بهم إلى الخسارة ، مباشرة بعدها يغير الطالب من سلوكياته إرادة منه المشاركة و الفوز

وإيمانا منها بإمكانية تحقيق ما هو أكبر بكثير ، قررت المشاركة في مسابقة أفضل معلم في العالم لتفوز متفوقة على ثمانية آلاف مشارك و مشاركة من بينهم مدرسون من دول حققت تقدما كبيرا في مجال التربية مثل المملكة المتحدة ، اليابان ، فنلندا ، أستراليا و الهند. فازت حنان رغم كل التحديات ، رغم مرارة العيش تحت وطأة الاحتلال ، لم تفز فقط بل انتصرت في معركة الصمود لتقيم بذلك الحجة علينا جميعا بأن أعذارنا التافهة ليست عائقا أمام تحقيق أحلامنا بل نحن العائق و أن ما نسميه ظروفا هي في الحقيقة فرص لنا لتغيير واقعنا و من واقعنا يبدأ واقع المجتمع

Oussama Elallam

Oussama Elallam

Ingénierie biomédicale UM6SS
Rédacteur en arabe

Suivez nous

Entrez en contact.